مصر30/6

” إحنا الأهلوية ” الإرتقاء الأخلاقي

اللواء أحمد فهمي

كتب : أحمد إبراهيم

كل يوم ينبت من زهر هذه الأرض – أرض طيبة – قيمة ومعني جديد يُكتب له الخلود أبدا ؛ هكذا  أؤمن ؛ وهذا ما أراه ينطبق تماما علي ثلاثية ديوان “إحنا الأهلوية ” والشاعر اللواء ” أحمد فهمي ” ومن كُتبت به كلمات وأشعار هذا الديوان الرياضي الكروي “النادي الأهلي” النادي الأعرق بمصر والوطن العربي 

إن حياتنا الأدبية والشعرية تزخر بنصوص وكلمات أغزر من زخات المطر ولمبديعين كُثر ، ولكن أيا من هذه الكلمات سيكتب له البقاء والدوام بعد رحيل أصحابها وتغير الأزمان والأشخاص لا شك قليل جدا

ففي ديوان “إحنا الأهلوية ” تتوافر عوامل ومبررات شتي تضمن لهذه الكلمات البقاء طويلا ، ليس فقط لإرتبطها بكيان رياضي عملاق كان وسيبقي كبيرا لما يحققه من نجاح رياضي كروري محلي وعربي وإفريقيا وأيضا عالمي

ولكن أيضا لإيمان كاتب هذه النصوص وهذه الأشعار بكل حرف وبكل كلمة نُقش بها حبر ديوانه ؛ فصدق الإحساس كان المحرك والملهم لإتجاه شاعرنا صوب هذه المساحة البكر من الفضاء الإبداعي الشعري التي لم يستطع أحدا أن يحتلها ويخلق لنفسه بها مكانا تحت الشمس وعالماً شعريا مميزا له

الشاعر أحمد فؤاد نجم

إلا بالديوان النادر “حكاية الأهلي والزمالك ” للفاجومي أحمد فؤاد نجم بالإضافة لبعض قصائد هنا أوهناك كتبت لمواقف أو لأشخاص أو لبطولات حصدها هذا النادي العريق أو لرموزه ومؤسيسيه بالرغم من أن الكتابة في هذه المنطقة لا شك سيكون لها جمهورها الكبير من مشجعي ومتابعي رياضة كرة القدم  

 بالإضافة إلي أنه يتضح من كلمات نصوص الشاعر “أحمد فهمي” أنه يعيش بكل كيانه حالة النادي الأهلي وما يجسده من معنيّ ورمزّ معايشة كاملة وعن قرب لهذا النادي وليس كمتفرج أو كجمهور عادي يتابع ما يحققه هذا النادي من نجاحات رياضية كروية كبري تسعده وتسعد جماهيره ، وحالة المعايشة هذه مع حالة الصدق الفني لا شك سيكون لها أثرا كبيرا علي بقاء هذه النصوص ودوامها لعقود طويلة

كما أن الشاعر بذكاء فطري إتكأ كثيرا علي معاني المبادئ والقيم الإنسانية العليا والتي سيكتب لها النجاح والحياة ؛ فالأصح بقانون البقاء “هو أن العملة الجيدة والأخلاق النبيلة تطرد العملة الرديئة وفساد الأخلاق “

المايسترو صالح سليم

وهذا ما تجسد بكلمات أول نصوص الديوان والتي يتغني فيها الشاعر برئيس النادي الأسبق صالح سليم والتي تحمل عنوان ” المايسترو ” والتي سرد بها بعضا من الصفات الإنسانية الهامة التي نحتاج تصديرها دائما لأبنائنا وبناتنا بمجتمعاتنا العربية ؛ حيث قال متغزلا بالمايسترو ..

.. من صفاتك الشهامة والصدق والأمانة

مثال للنزاهة والشكل والوجاهة

عفيف اللسان والقلب والوجدان

قليل الكلام شجاع وكمان همام  ..

 لا شك كل هذه الصفات لو إجتمعت بإنسان فهو إذا من الناجحين المقبولين جماهيريا وشعبيا ، وهذا ما حققه صالح سليم بحياته وبعد رحيله فلقد إكتسب الإحترام من الجميع منافسيه قبل مؤيده ، وهذا صراحة ما ينقص العديد من الشخصيات الجماهيرية التي تملأ الدنيا ضجيجا بعالم اليوم

ثم يأتي نص ” عائلة الأهلي ” والذي يركز فيه الشاعر حول تمتع جماهير الأهلي بالإنسجام وذوبان الكل في كيان واحد علي إختلاف تدرجهم بالسلم الإجتماعي وعلي إختلاف وظائفهم وأيضا طبيعة معتقداتهم الأيديولوجية والدينية وحقيقة هذه هي الوظيفة الآسمي لكرة القدم ألا وهي تحقيق الإنسجام والذوبان الطبقي و الأيديولوجي   

وتأتي قصيدة ” حلمنا ” التي يصر فيها الشاعر علي مقدرة النادي العريق في الإعتماد علي ذاته لبناء مجد جديد دون مساندة من أحد فهو مثل الملايين ينتظر أن يكون للنادي الأهلي إستاده الخاص – إستادا يحمل إسمه – يبنيه أبناءه من عرقهم وجهدهم ، وتشارك قصيدة “يا أهلي ما يهزك ريح ” في نفس المعاني تقريبا وإن كانت تزخر بكثير من الفخر وسرد الكثير من إنجازات النادي الرياضية وأيضا بالكثير من مشاعر الحب والإنتماء حيث قال ..

يا أهلي يا رمز الوطنية

حبك في قلوبنا غية

وشعارك نسر الحرية

“يا إبن عمي”

يبدو أن حب الشاعر وإنتماءه للنادي الأهلي غلبه في هذه القصيدة ، فكل المشاعر والكلمات والحالة الوجدانية العامة للنص ، تؤكد أن المقصود بـ” إبن عمي ” هو نادي الزمالك الغريم التقليدي للنادي الأهلي وإن كان الشاعر لم يذكر هذا صراحة إلا أن الرسالة بالنص واضحة المعالم معلومة المرسل ومن المقصود حيث قال ..

مرة واحدة يا ابن عمي

كون شجاع

دي الشجاعة شئ جميل

وانت عارف إنها طبع الأصيل

والأصيل إنسان مؤدب محترم ..

ثم تأتي قصيدة ” تأملات حول مذبحة الأبرياء ” وهي قصيدة رثاء مؤلمة تزكرنا كلماتها بالمآساة والفاجعة التي أصبت 74 شابا من كرام مشجعينا وأبنائنا بسبب تداخل السياسة في الرياضة وإحتراف الكارهين لهذا الوطن لعمليات التسخين بين الجماهير المتعصبة

كابتن محمود الخطيب

وأخيرا تأتي ” الخطير ” آخر قصائد هذا الديوان ؛والخطير هو الكابتن محمود الخطيب هداف النادي الأهلي ومنتخب مصر ورئيس مجلس إدارة النادي حاليا والذي إشتهر بهذا الأسم لخطورته علي الفرق المنافسة ، وبالرغم من تغزل الشاعر في موهبة الخطيب التهدفية وعشق الجماهير له منذ بداية ظهوره في التسخين قبل اللعب ؛ لم ينسي الشاعر أن يسر بعضا من الصفات الأخلاقية والإنسانية لهذا اللاعب والرياضي الكبير حيث قال فيه ..

الخطير .. الخطير

الخطير إنسان مؤدب محترم ،

وكمان جميل

وحقيقة أن القيمة الإبداعية والجمالية لهذا الديوان واضحة وضوح الشمس ، ولكن أهم ما به هو إتكائه وإصراره علي أهمية القيم الإنسانية والأخلاقية التي تنبع من رياضة كرة القدم والتي يتمتع بها النادي الأهلي ورؤسائه علي مدار تاريخه الطويل

إن ديوان “إحنا الأهلوية ” هو مباراة شعرية لا تقل جمالا ومتعة عن مباريات كرة القدم الجميلة وإنتشار نصوص هذا الديوان وشيوعها يحقق الهدف الأهم والآسمي وهو الإرتقاء الأخلاقي برياضة كرة القدم؛ الرياضية الأكثر شعبية وجماهيرية محليا وعالميا

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights